Ait Brahim_______Taghajijt

Ahklan wmar7ba bkol sahrawi brahimi ya3rafe Tareekho


    اللهجة الحسانية ودورها في المحافظة على الهوية الوطنية

    شاطر
    avatar
    Taghajijti

    عدد المساهمات : 9
    تاريخ التسجيل : 01/05/2010

    اللهجة الحسانية ودورها في المحافظة على الهوية الوطنية

    مُساهمة  Taghajijti في السبت مايو 01, 2010 6:31 am

    ان اللهجة الحسانية قد تطورت ونمت عبر صيرورة تاريخية طويلة امتزج فيها وترابط تراث فكري ولغوي ومعرفي غني لمجموعات بشرية متعددة الاصول جمع بينها الموطن الجغرافي ووحدها المعتقد الديني الذي تعتنقه جميع مكوناتها وباعتبار اللغة العربية هي الوعاء الحامل لرسالة الاسلام شكلت الاصل الذي انبثقت من اللهجة الحسانية مما يظهر من خلال الغنى الكبير بالمفردات العربية داخلها 84/ من مفرداتها عربية قحة.

    وتعتبر اللهجة الحسانية من افصح اللهجات العربية وذلك بحكم العزلة التي ظلت قبائل بني حسان النازحة من شبه الجزيرة العربية تعيش فيها داخل اماكن تواجدها وهي معظم الاراضي الموريتانية ومنطقة الصحراء الغربية وجنوب المغرب والجنوب الغربي للجزائر.

    وكلمة اهجة مشتقة من فعل لهج وهو في اللغة ما درج على ممارسته واصبح سلوكا معروفا ومتفقا عليه في كلام الفرد.

    وحسب علم اللغويات فان اللهجة هي طريقة نطق معينة تخص مجموعة من الاشخاص وتميزهمعن المجموعات الاخرى المحيطة بهم .

    ونجد ان اللهجات بدات تتخذ اشكالا مختلف ومتنوعة بسبب التكاثر و الانتشار و الانقسام الذي عرفته البشرية ( مجموعات بشرية).

    وبالرجوع الى اللهجة الحسانية محور الموضوع فإننا نجدها تتميز بانها لهجة مشتقة من اللغة العربية حيث تنطق فيها كل الحروف العربية مع إستبدال بعضها ببعض احيانا الا ان الحوف العربية بدون استثناء تنطق في اللهجة الحسانية وهي كذلك لهجة ليست لها علاقة باللهجات المغاربية الاخرى كما انها والى فترة قصيرة ماضية كانت تتميز بقلة التاثيرات الخارجية لان الاستعمار الاجنبي ظل معزولا ومهمشا من طرف السكان اذا استثنينا بعض المصطلحات البربرية القليلة التي فرضها البربري السابق في المنطقة الذي تحدث عنه بعض المؤرخين خاصة اسماء المناطق .

    وهناك اكثر من لهجة حسانية والفرق بينها هو كيفية النطق أي اللهيج خاصة في بعض المصطلحات التي تظهر مع مرور الزمن بظهور اليات وادوات جديدة( أسماء السيارات،الفراش ،الادوات المنزلية ...).

    وتعتبر اللهجة الحسانية الموريتانية حاليا من أفصح اللهجات الحسانية واقربها لحقيقتها لبعد المجتمع الموريتاني عن التاثيرات الخارجية وشدة محافظته على اللهجة.

    وتتميز اللهجة الحسانية بغناها المثير للانماط التعبيرية الشفوية المتنوعة حيث تقل الكتابة ووسائلها في المجتمعات الحسانية وتبقى التعابير الشفوية وسيلة التواصل الوحيدة التي تنقل التجارب وتحفظ الذاكرة الجماعية التي تترسخ وتتجذر من خلال الجلسات والنقاشات التي يعرف بها المجتمع الحساني ( أجماعة اتاي ، السهر الليلي، المناسبات ...) حيث لا وسائل للترفيه عدى الصور اللغوية المحمولة في ثنايا الذاكرة الشعبية .

    وتظم اللهجة الحسانية تراثا شعريا غنيا يتصف ببحوره وتفعيلاته ومقاماته المتنوعة التي تشمل جميع مناحي التعبير(الغزل،الفخر ،المدح،الهجاء...)كما تحتوي على تراث قصصي يشمل بدوره مختلف مناحي الحياة حيث تقدم كل مجموعة قصصية اهدافا تربوية ودينية واخلاقية مختلفة (شرتات،تيبة، ديلول...) ويتمز هذا التراث القصصي في بعض صوره بخيال جميل حيث الجمادات و الحيوانات لها معاني رمزية وذات قدرة على الكلام على زعم انها كانت ناطقة في زمن قديم مثل الانسان اليوم .

    كما ان اللهجة الحسانية تضم كم من الامثال و الحكم ترتبط بالانسان و الارض وتوضح نمط العيش من خلال إنعكاس البيئة الصحراوية الاجتماعية و الطبيعية في ثناياها، كما أنها تحمل ثراثا علميا ثمينا خاصة في علم الفلك (اسماء النجوم ومطالعها....) والطب و المناخ والنباتات و الجغرافيا حيث نجد تصنيفا مفصلا بشكل دقيق لكل المظاهر التضاريسية الموجودة مثل: ال*** ن،الكارة ،الزملة ...يفهم منها معنا دقيقا من حيث الشكل و الحجم وحتى المواد المكونة لها .

    إضافة الى كل ذلك هناك خصائص تميز اللهجة الحسانية الفرع عن اللغة العربية الاصل حيث انها تكتسب خصائص نحوية ودلالية مغايرة لجذورها العربية مما يعطي للحسانية استقلالية وتميزا ونذكر من بين ذلك :

    تسكين اوائل الكلمات (طبل= أطبل ،كراع= أكراع...)

    تسكين الحرف الذي يلي لام التعريف (السحاب =السحاب، التمر =التمر..)

    اختلاف صيغ الجمع (نساء =اعليات ،اطفال=تركة،كؤوس=كيسان..)

    اخلاف دلالة الكلمة الواحدة: *غليظ في اللغة العربية خشن وفظ أي سلبي وفي الحسانية مرتفع عن النواقص أي إيجابي *السحاب في العربية الغيوم وفي الحسانية المطر .

    قلب همزة الوسط ياء ( ذئب= ذيب،بئر =بير...)

    قلب همزة الوسط عينا(القراءة= القراعة،القرآن= القرعان....)

    قلب القاف غينا او العكس واستبدالها بالكاف احيانا (المغرب= المقرب،قريب =غريب،قال=كال...)

    غير ان اللهجة الحسانية بما تحمله من موروث ثقافي ممتد عبر مئات السنين نجدها لهجة شفاهية قلما تكتب مما يعني ان الموروث المنقول عبرها معرض للزوال بزوال حامليه حيث اصبح التواصل بين الاجيال اقل مما كان عليه في ظل انتشار وسائل الترفيه المعاصرة اضافة الى التزايد الكبير للمستوطنين المغاربة في المدن المحتلة الذين يعملون بشكل او باخر على تشويه اللهحة الحسانية و القضاء علي المميز الثقافي لهويتنا الوطنية .

    وللاسف نجد أن جميع الصحراويين في المدن المحتلة وبحكم التعامل اليومي مع المستوطنيين والاحتكاك المباشر معهم اصبحوا عملة صالحة في يد العدو يضيفونها الى مخططاتهم الاستعمارية الرامية الى طمس الهوية الوطنية فنجد ان الكلام اصبح يغلب عليه طابع لهجتهم الاستعمارية ليغزو المنازل الصحراوية في داخلها وبدون شعور ومن ذلك مثلا :

    *اجي بدل :تعالى، سير بدل أمشي، جوج بدل إثنين، كيداير بدل أشكيفك...

    ناهيك عن المصطلحات التي ننطق بها عند الوقوف معهم او الشراء أو اية صورة من صور التعامل الاخرى ولا نجد العكس ابدا فالمستوطن لا يكل نفسه عناء التكلم بلهجتنا مع العلم انه في عقر دارنا.كل ذلك يستدعي منا ضرورة الاهتمام الكبير و الوعي التام والتركيز المطلق من اجل المحافظة على اللهجة الحسانية كمميز ثقافي يميزنا عن باقي الشعوب المحيطة بنا وخاصة عدونا المغربي الذي لا يالو جهدا في القضاء على هويتنا الثقافية الوطنية ومميزاتها ولتحقيق ذلك لا بد أن نعمل جاهدين على وضع اهداف وخطط صالحة نذكر من بينها على سبيل المثال لا الحصر :

    *الانتباه الكبير و الحيطة اللازمة من المخططات الاستعمارية الغازية التي تتفشى في لهجتنا سواء منها الظاهرة او الباطنة والوعي بذلك ومحاولة صده بكل الوسائل بدل الاستسلام له و الانجرار وراءه.

    *إجراء دراسات وبحوث حول اللهجة الحسانية وتدوينها لاستدراك ما بقي منها و التذكير بما انقرض.

    *تخصيص حصص توجيهية (تعليم وشرح المفردات ) وتكوين مراقبة شديدة من طرف الافراد بعضهم لبعض خاصة الاباء على الابناء.

    *اعداد منافسات ومسابقات حول اللهحة الحسانية ومختلف مناحيها.

    *القراءة و البحث الجاد لكل واحد منا على حدة.

    *الاهتمام الكبير و المتابعة الجادة لكل ما من شأنه ابراز الثقافة الصحراوية والاستفسارو التساؤل عن كل ذلك.

    وتبقى الارادة الخالصة والقناعة النابعة من القلب للمحافظة على اللهجة وخصوصياتها هي الوسيلة الوحيدة الكفيلة بذلك ومن خلالها نستطيع العمل عبر المخططات السالفة الذكر لنصل الى المبتغى ونحافظ على التميز الخاص بهويتنا ونقف سد منيعا أمام كل المخططات الاستعمارية الرامية الى القضاء على هويتنا الوطنية ومميزاتنا الثقافية.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت فبراير 17, 2018 1:57 pm